محمود المظفر

48

إحياء الأراضي الموات

بالقواعد الضررية مثل « لا ضرر ولا ضرار » ومتفرعاتها « 1 » . إن ذلك وغيره كفيل لأن يشكل في رأيهم عناصر تلك النظرية ومقوماتها الأساسية . اعتبار الملكية وظيفة اجتماعية : هذا ومن الملاحظ أن هذه الفكرة التي تنزع إلى الحد من تصرفات المالك المطلقة ترمى - كما هو في التصوير الحديث - إلى اعتبار حق الملكية وظيفة اجتماعية تتحدد مسئوليتها ونطاقها ليس بالمالك المختص وحده ، وإنما بمجتمعه وبيئته وبنوعية الخدمات والوظائف التي تتصل بماله الخاص . إن من النصوص التي يمكن استفادة هذه الفكرة الوظيفية للملكية منها : هي الآيات التي تضيف الأموال إلى اللّه تعالى والتي توضح أنه خلقها لمنفعة الناس جميعا وأنه استخلفهم فيها ، والآيات التي تبين ما تقتضيه خلافة الإنسان في هذا المجال من إضافة المال الخاص إلى الجماعة وإيجاب الإنفاق في سبيل اللّه ، وتحريم عزل المال من وظيفته الاجتماعية ، والنهى عن تبذيره أو اكتنازه ، والحث على إنفاقه في سبيل اللّه والمصالح العامة ، ونحو ذلك مما أتى على ذكره غير واحد من الباحثين المحدثين بالتفصيل « 2 » .

--> ( 1 ) . راجع : بحوث أبي زهرة ، ومحمود أبى سنة ، وعبد المقصود شلتوت . المنشورة في مجموعة « أسبوع الفقه الإسلامي » عن نظرية التعسف في استعمال الحق ، وكذلك الناهي في حق الملكية في ذاته 124 - 127 . ( 2 ) . راجع : الخفيف ، الملكية في الشريعة الإسلامية : 34 ، 35 . ونظرية التعسف في استعمال الحق ، بحث منشور في مجموعة « أسبوع الفقه الإسلامي » : 150 - 154 .